محمد جواد مغنية
147
في ظلال الصحيفة السجادية
الذّاتية ، والغفلة عن اللّه تعالى . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا تعجل في عيب أحد بذنبه فلعله مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلك معذب عليه » « 1 » . وقال في وصف غر مجهول : « يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ، ويستكثر من طاعته ما يحتقره من طاعة غيره » « 2 » . وأيضا قال : « سيئة تسؤك خير من حسنة تعجبك » « 3 » . وفي أصول الكافي عن الإمام الصّادق عليه السّلام : « دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق فخرجا من المسجد ، والفاسق صدّيق ، والعابد فاسق وذلك أنّه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته يدل بها فتكون فكرته في ذلك ، وتكون فكرة الفاسق في التّندم على فسقه ، ويستغفر اللّه عزّ وجلّ مما صنع من الذّنوب » « 4 » . ( ومباهات المكثرين ) لا تقاس عظمة الإنسان ، بالمال ، والجاه . ولا بالعلم ، والبلاغة وكفى ، ولا بالانتصارات في المعارك ، بل بالتقوى ، وبما يتركه من عمل
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 23 ، الخطبة ( 140 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 9 / 59 ، بحار الأنوار : 82 / 261 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 39 ، الحكمة ( 150 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 18 / 356 ، جواهر المطالب في مناقب الإمام عليّ لابن الدّمشقي : 2 / 147 ، ينابيع المودّة : 2 / 255 ، بحار الأنوار : 72 / 261 . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 13 ، الحكمة ( 46 ) ، شرح أصول الكافي : 9 / 334 ، عيون الحكم والمواعظ : 4 / 141 . ( 4 ) انظر ، الكافي : 2 / 314 ح 6 ، شرح أصول الكافي : 9 / 335 ، علل الشّرائع : 2 / 354 باب 66 ح 1 ، وسائل الشّيعة : 1 / 101 ، مع العلم بأنّ قدّس سرّه ، رواه بهذا اللّفظ : ( أنّ عالما ، وفاسقا دخلا المسجد ، فخرج العابد منه فاسقا ، والفاسق عابدا ؛ لأنّ هذا تاب ، وذاك أعجب بعمله ، واستكثره » .